|
قبل ما يزيد عن العامين كنت أمارس حياتي الجامعية كأي طالب جامعي
يطمح لأن يكون جزءا بنّاء من بناء أمّته العظيمة .....
ويعمل جاهدا على المساهمة في تطوير بلده ومساعدة أبناءه والعمل جاهدا على حمل رسالة هادفة في الحياة تتلخص بان يكون الإنسان هو عامل إيجابي يساهم ولو بشكل بسيط في خدمة دينه وأمته ومجتمعه ....
وها أنا اليوم ولله الحمد وأنا أحقق جزءا بسيطا من هذا الطموح من خلال عملي الذي أعمل به وأحاول أن أعطي من خلاله أجمل صورة عن الأمّة الكريمة التي أتشرف بالانتماء إليها ...
ولكنني هنا أردت التعليق على خبر قرأته في صحفنا الأردنيّة قبل فترة بسيطة جعلني أستذكر شيئا من ذكريات الأيام الجامعية الجميلة التي قضيتها في جامعتي في الوطن الأردني الحبيب وجعلني مصمما على كتابة السطور القادمة....
كنت أقرأ خبرا عن طلاب إحدى أكبر الجامعات الأردنيّة وكان الخبر عن مشاجرة كبيرة وقعت في الجامعة وقد استخدم فيها الطلبة الحجارة وجميع ما وقع في أيديهم لإيذاء بعضهم البعض حتى اضطرت إدارة الجامعة للاستعانة بقوات الأمن العام للسيطرة على الموقف .......
وعندما بحثت عن سبب المشاجرة وجدت بأنه سبب طبيعي و"متداول" بكثرة في جامعاتنا الأردنية وهو انتخابات مجلس الطلبة !!!
أقول طبيعي ومتداول لأنني هنا أستذكر تجربتي من خلال دراستي الجامعيّة حيث شاركت في أكثر من انتخابات طلاّبيّة وبالطبع لم يخلو الأمر من مشاجرة هنا أو مشادّة هناك وإلا لا تكون انتخابات.......!!!
نعم هذا هو الوضع المؤسف لمعظم الانتخابات التي تدور في الكثير من جامعات وطننا العزيز....
وهنا سؤال يطرح على هؤلاء الشباب؟؟ هل هذا هو المستوى الذي يتحلّى به شباب المستقبل....
هل هؤلاء هم الذين سيحملون رسالة أمتهم وبلدهم ....
الذين يتشاجرون على عضوية مجلس للطلبة !!!!
أعتقد بان على الشاب الذي ينوي أن يكون طالبا يحمل شهادة جامعيّة أن يعلم جيّدا بأن هذه الشهادة هي ليست مجرد حبر يكتب على ورق أو علم يكسبه في مجال العلوم أو الفلسفة أو الهندسة أو غير ذلك....
بل هو أكثر من ذلك بكثير .......
إنها شهادة تحمّل صاحبها حملا ثقيلا يا أحبتي ... فمن يحمل هذه الشهادة ويرفعها عاليا فرحا بها عليه أن يعلم بأنها ستكون جواز مرور له ليعبر بها إلى العالم الخارجي ولكن وفي نفس الوقت ستجعل كاهله مثقلا لأنه سيكون ممثلا لبلده ومجتمعه وأمته أينما ذهب وهنا تظهر الرجولة وليس في ساحات الشجار على كرسي في مجلس الطلبة ....
فهنا هو التحدي الحقيقي الذي ينتظر كل طالب جامعي وليس في اجتماعات مجلس الطلبة والذي لا يعدو أكثر من مجلس يعبّر عن مشاكل وهموم طلبة الجامعة فهل من يريد أن يصل للمجلس ليساهم في حل مشاكل أخواته وإخوته الطلبة لا يصل إليه إلا بإحداث مشكلة من أكبر المشاكل في هذه جامعته !!!
اعتقد بأن علينا بأن نتقبل فكرة تقبل الآخر وتقبل الآخر هو تقبله "كما هو" لا أن نعمل كل شئ لنغيّر الآخر ثم ندمّره إن لم ننجح بتغييره ....
نعود يا أحبتي الشباب لنقول قول سيدنا وحبيبنا المصطفى عليه السلام : " اختلاف أمتي رحمة" فعلينا أن نعي ذلك ونعلم جيدا بان نهضة امتنا وتطورها لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تحقق بداية بين طلبة الجامعات الذين سيخرجون بعد تخرجهم
ليظهروا للعالم الوجه المتحضر لأمتهم وبلادهم ومجتمعهم ....
ولم أكتب هذه السطور إلا لغيرتي على شباب وطننا الأردني الحبيب خاصّة وشبابنا العربي كــــافة في جميع أقطار وطننا العربي الحبيب ...
والذين كانوا دائما يثبتون بأنهم أهلا لتمثيل بلادهم خير تمثيل
في جميع المحافل المحليّة والإقليمية والدوليّة .....
فيا شبابنا لتعلموا بأن الأمة وهي تمر في هذه الأيام والظروف العصيبة هي بأمس الحاجة لشبابها وشاباتها ليكونوا الدرع الواقي الذي يقيها ويحصنها من كل التحديات والمؤامرات التي يحكيها لها أعدائها في كل لحظة ...
وحفظ الله أمتنا وبلادنا شامخة عزيزة ......
كتبت بقلم م .عبد الرحمن "محمد وليد" بدران |